الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
324
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بامرأة يستطيع النظر إليها من قبل نظرة تبين له هيكلها وأوصافها . وحكمة هذا الحكم أن يختار الإنسان زوجته عن بصيرة تامة ولا يندم ويأسف في المستقبل وهو ما يهدد العلاقة الزوجية والكيان العائلي بالخطر ، كما ورد ذلك في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لأحد أصحابه حينما أراد أن يتزوج : " انظر إليها ، فإنه أجدر أن يدوم بينكما " ( 1 ) . ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في جواب هذا السؤال : هل يستطيع الرجل أن يدقق النظر إلى المرأة إذا أراد الزواج منها وينظر إلى وجهها وخلفها : " نعم ، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ، ينظر إلى وجهها وخلفها " ( 2 ) . والأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة ، وقد صرح بعضها بأن هذه النظرة يجب أن لا تكون بدافع الشهوة وطلب اللذة . وواضح أيضا أن هذا الحكم خاص بالموارد التي يريد فيها الإنسان أن يتحقق فعلا من المرأة التي يريد الزواج منها ، بحيث لو كانت الشروط مجتمعة فيها لتزوجها ، أما الذي لم يصمم على الزواج بعد ، بل يحتمله ، أو أنه يريد مجرد البحث ، فلا يجوز له النظر إلى النساء . واحتمل البعض في هذه الآية أنها إشارة إلى النظر للنساء صدفة ولا إراديا ، وعلى هذا فإن الآية لا تدل في هذه الحالة على الحكم المذكور آنفا ، وستكون الروايات هي الدليل الوحيد عليه . إلا أن جملة : ولو أعجبك حسنهن لا تنسجم مع نظرة الصدفة السريعة ، وبناء على هذا فإن دلالتها على الحكم المذكور تبدو بعيدة . * * *
--> 1 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، صفحة 5303 . 2 - وسائل الشيعة ، المجلد 14 ، الباب 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 .